السيد كمال الحيدري

18

مناهج تفسير القرآن

فالقرآن الكريم وهو كلام الله سبحانه المنُزّل على قلب النبيّ الخاتم ( ص ) ، نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ ( البقرة : 97 ) ، هو مادّة البحث التفسيري ، وبصفته كلام الله سبحانه فإنّ البحث التفسيري سوف يدور حول بيان المراد من كلامه سبحانه في حدود النصّ القرآني « 1 » ، وفي حدود المكنة البشرية والسعة المعرفية للمفسّر « 2 » ، ومعرفة المراد من كلام الله سبحانه غاية شريفة بل من

--> ( 1 ) لإخراج الحديث القدسي ، فهو كلام الله أيضاً إلّا أنّه يفترق عن النصّ القرآني في كون الحديث القدسي صادراً عن الله سبحانه في مضامينه ومعناه دون ألفاظه ، وأمّا النصّ القرآني فإنّه كلام الله سبحانه لفظاً ومعنى ، ولا يبعدُ أن يتفّق في بعض الأحاديث القدسية وحدة جهة الصدور في اللفظ فيكون صادراً عن الله سبحانه لفظاً ومعنى . ( 2 ) إنّ القرآن الكريم يشتمل على معانٍ ومعارف عظيمة ذات مراتب كثيرة ، منها ما يمكن التوصّل إليها والتوفّر عليها وهي المراتب المعرفية الداخلة في دائرة الحصول ، ومنها ما يقع في دائرة الحضور ، وهي على قسمين : الأوّل منهما يتوصَّل ويتحقّق بها من انفتحت أمامه نافذة الغيب والشهود وبقدر سعته المعرفية ، والثاني منهما خاصّة بمن تحقّق بالولاية العظمى وهي دائرةٌ شرطُ الداخل فيها العصمة . وحيث إنّ التفسير بمعانيه الأوّلية ينحصر بدائرة الحصول فإنّ المفسّر مع بذل جهده وجهيده يبقى استظهاره غير مقطوع بمطابقته للواقع الفعلي . .