السيد كمال الحيدري

16

مناهج تفسير القرآن

ولعلّ اللغة تُساعد على المعنى الثاني « 1 » . ولا يخفى أنّ القرآن الكريم بنكتة كونه تبياناً لكلّ شيء ، لقوله تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : ) ، يقتضي أن يكون جامعاً لكلّ شيء ولو إجمالًا ، وهذه البيانية الشاملة منسجمة مع المعنى الثاني ، كما هو واضح ؛ بل إنّ المقاصد المعرفية المتنوّعة الأبعاد للقرآن الكريم تقتضي هي الأُخرى معنى الجامعية لا مجرّد القراءة اللفظية والمقاطع الصوتية ، وسوف يتضّح لنا هذا المعنى في جملة من أبحاث هذا الكتاب . هذا فيما يتعلّق بالمعنى اللغوي لكلمة القرآن ، وأمّا المراد به اصطلاحاً فهو الكتاب الإلهي المنزّل على قلب النبيّ الأكرم ( ص ) ، وبذلك صار القرآن علَماً لهذا الكتاب . وقد وردت هذه اللفظة الكريمة في أكثر من ستّين مورداً في القرآن الكريم ، كما قد وردت ألفاظ أُخرى للقرآن الكريم يراد بها جميعاً نفس القرآن الكريم مع لحاظ بعض الخصوصيات فيها كالفرقان والكتاب والذكر .

--> ( 1 ) انظر : معجم مقاييس اللغة لابن فارس : ج 5 ، ص 78 - 88 . .