السيد كمال الحيدري
59
مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق
ثالثاً : ( المتّقون ومعيّة الصادقين ) وهنا أمران لابدّ من بحثهما وهما : 1 . الفرق بين « مع » و « من » يتّضح من قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 1 » ) أنّ المتّقين طائفة غير طائفة الصادقين ، ولو كانت الطائفتان طائفة واحدة لقال تعالى ( اتّقوا الله وكونوا صادقين ) لأنّهم هم هم وليسوا غيرهم . ومن هنا فإنّ دلالة هذه الآية من قبيل دلالة قوله تعالى : أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمرِ مِنْكُمْ « 2 » ) حيث إنّ المؤمنين طائفة ومن أُمروا بطاعتهم طائفة أُخرى ، بداهة أنّ الولي لا يمكن أن يكون نفس المولى عليه ولا المولى عليه يمكن أن يكون نفس الولي ، فلسائر المؤمنين طبقة ودرجة ولولاة الأمر طبقة ودرجة أعلى . ثمّ إنّ في استخدام « مع » في الآية الشريفة دلالة على أنّ المتّقين لا يمكنهم أن يكونوا من الصادقين وفي عَرَض واحد وإيّاهم بل عليهم أن يكونوا ملتحقين بهم وفي رفقتهم وصحبتهم ، إذ هناك فرق بيّن بين استخدام « مع » واستخدام « من » ، هذا الفرق الذي يمكن بيانه بصورة واضحة من خلال قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللهَ
--> ( 1 ) التوبة : 119 . ( 2 ) النساء : 59 . .