السيد كمال الحيدري
53
مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق
الإيمان » ؛ إذ للإيمان مراتب أربع « 1 » هي : المرتبة الأولى : مرتبة الإذعان القلبي بمضمون الشهادتين إجمالًا ، ويلزمه العمل في أغلب الفروع . المرتبة الثانية : وهي مرتبة الاعتقاد التفصيلي لا عن تقليد بل عن أساس يقينيّ واجتهاديّ بالحقائق الدينية ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم * تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ « 2 » ) وفيه إرشاد المؤمنين إلى الإيمان فالإيمان هذا غير إيمان المرتبة السابقة . ومن الطبيعي أن يتبع هذا الإيمان الكثير من الأعمال الصالحة وإن تخطّى المؤمن بعضها في بعض الموارد . المرتبة الثالثة : ويصلها المؤمن بعد أن يأنس بإيمان الدرجة الثانية ويتخلّق بأخلاقها وتتمكّن منه تلك الأخلاق بحيث تنقاد لنفسه العاقلة سائر القوى البهيمية والسبعية حتّى يصل إلى المستوى الذي تصفه الروايات بأنّه ( يعبد الله كأنّه يراه فإن لم يكن يراه فإنّ الله يراه ) ، وحتّى يصل إلى المستوى الذي لا يجد في باطنه وسرّه ما لا ينقاد إلى أمر الله تعالى ونهيه أو
--> ( 1 ) راجع الميزان : ج 1 ، ص 301 - 303 . ( 2 ) الصفّ : 10 - 11 . .