السيد كمال الحيدري
43
مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق
عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام من تكرار الوصية بها ، والحثّ عليها ، والأمر بها ، بحيث يصعب حصر عدد هذه الأحاديث ويطول المقام لو أردنا ذكرها كلّها . وخلاصة القول : إنّ للتقوى آثاراً مهمّة وعديدة أشارت إليها الآيات والروايات . غير أنّ بعض الناس يعتقد أنّ أثر التقوى إنّما يظهر في الحياة الآخرة فقط ولا يشمل الحياة الدنيا . ولكن هذه النظرة تخالف بشكل واضح ما يطرحه القرآن الكريم ، حيث أنّه لم يخصّص أثر التقوى على الإنسان في النشأة الأخرى ومن حيث الثواب والعقاب الأخروي ، وإنّما عمّم أثرها لكلتا النشأتين ، وفي قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى « 1 » ) إشارة إلى أنّ حياة المتّقي في هذه الدنيا حياة يسيرة سهلة طيّبة لا ضنك فيها ، وهكذا في قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَر أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ « 2 » ) . فحياة المؤمن ليست حياة طيّبة في الدار الآخرة فقط وإنّما هي كذلك في هذه النشأة الدنيوية أيضاً . وهكذا في الآية مورد البحث ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين )
--> ( 1 ) الليل : 5 - 7 . ( 2 ) النحل : 97 . .