السيد كمال الحيدري
94
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
حرَّمه ، فيجيبه ابن عباس ممتعضاً : أقول : قال الله وقال الرسول ، ويقول لي : قال فلان ! . موقفنا من الروايات الضعيفة السند بعد أن اتّضح أنّ المرجع الأساسي لتصحيح الأخبار هو القرآن الكريم ، فما هو الموقف من الروايات الضعيفة السند إذا كانت موافقة للقرآن ؟ . والجواب عن ذلك : إنَّ كلّ رواية ثبت أنّها موافقة للقرآن نقول بصحَّة مضمونها لا بصحَّة سندها ، فلو سألنا سائل هل الرواية الموافقة للقرآن تكون صادرة من المعصوم عليه السلام ؟ بمعنى : أنَّ صحَّة المضمون تلازمها صحَّة الصدور ؟ والصحيح في المقام هو لا ملازمة بين الصحَّتين ، ولهذا نقول عن الرواية الموافقة القرآن : بأنّها من حيث الصدور بين النفي والإثبات ، أي : يمكن أن تكون صادرة ويُمكن أن لا تكون كذلك ؛ لأنَّ الرواية الضعيفة السند تحتمل أن يكون الواضع لها قد وضعها منسجمة مع القرآن ، ولعلّه سمعها ولكنّ الراوي كان غير موثّق ؛ وعليه فنحن لا ندّعي صدورها من المعصوم عليه السلام ، وإنّما نقول بأنَّ مضمون الرواية صحيح لا غير ، وصحَّة المضمون شيء وصحَّة الصدور شيء آخر .