السيد كمال الحيدري
91
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
إنَّ هذا الشعار الأمويّ الظالم ، والداعي إلى نشر الجهل أو السكوت عنه قد نسبه البعض إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالله تعالى يقول له وظيفتك أن تذهب إلى الأُمِّيّين لتتلو عليهم الكتاب وتزكّيهم من الأمراض المعنوية وتعلّمهم الكتاب والحكمة ، وقد أمرنا الله تعالى بالاقتداء والتأسِّي به ؛ لقوله تعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) ( الأحزاب : 21 ) ، ولكنَّ هؤلاء الذين لا يرجون الله واليوم الآخر يُربّون الناس على إبقاء الناس على غفلاتهم . إنَّ هذا الحديث المفترى الذي لم يروه أحد غير ابن أبي جمهور الأحسائي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : ( ذروا الناس في غفلاتهم يعيش بعضهم مع بعض ) « 1 » ، ثم جاء أصحاب الغثّ الكثير والسمين القليل فرووه لنا وجعلوه قاعدة أخلاقية وسلوكية ؛ مع أنَّ أصل الحديث هو كما رواه الشيخ الطوسي عن ابن بشران عن إسماعيل بن محمد الصفّار عن جعفر بن محمد الورّاق عن عاصم عن قيس بن الربيع عن سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لا يبع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) « 2 » ؛ وهو ما رواه أصحاب الصحاح والسنن عن جابر « 3 » . وبعد البحث والتحقيق وجدنا أنّ هذه المقولة البائسة من الموضوعات والمفتريات على رسول الله صلى الله عليه وآله ، حيث دسَّه البعض في حديث وخَتَمَهُ بإمضاء أمويّ مفضوح وهو ( رواه مسلم ) أو ( جاء في الصحيحين ) ، والرسول صلى الله عليه وآله ومسلم النيسابوري منه براء ، ولا ندري متى كان أعلام الشيعة يستدلّون بحديث مسلم ويعملون برواياته ؟ .
--> ( 1 ) عوالي اللألي : ج 2 ص 246 ح 15 . ( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي : ص 396 ح 27 . ( 3 ) راجع : سنن الترمذي ، كتاب البيوع ، ح 1223 ؛ مسلم ، كتاب البيوع ، ح 20 .