السيد كمال الحيدري

80

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

العمل الذي يكون حاملًا لعلاقة مع هدف وغاية ويكون في نفس الوقت ذا أرضيّة أوسع من حدود الفرد ، ذا موج يتّخذ من المجتمع علّة ماديّة له وبهذا يكون عمل المجتمع ، وفي القرآن الكريم نجد تمييزاً بين عمل الفرد وعمل المجتمع . . . ) « 1 » . ونحن في ضوء المعطيات الآنفة الذكر نُعطي للأُمّة مساحة عظيمة في إحداث التغيير ، ولا نريد لها أن تكون - كما أُريد لها من قبل - منفعلةً فاقدةَ الإرادة ، فتلك أُمّة الإسلام الأمويّ ، وإنّما نحن نريد من الأُمّة أن تكون أُمّة القرآن ، أو قل : أُمَّة إسلام القرآن ، أُمَّةً فاعلةً متحرِّكةً قادرةً على التعبير عن إرادتها ، أُمَّةً تساهم في صنع مستقبلها ، وهذا ما كُنّا دعونا له ولا زلنا ندعو له في الارتقاء بالأُمّة إلى مستوى التفقّه في الدين ، أي : التفقّه بالمعنى العامّ ، فلا نُريد أُمَّةً لا تعرف ماذا يراد بها ، فتلك أُمَّة الهمج الرعاع الذين ينعقون وراء كلّ ناعق ، وإنّما نُريد أُمَّةً تعيش همَّ التغيير وتحمل أداة السؤال في الكشف عمَّا تجهل ؛ فذلك هو مقتضى إسلام القرآن ، إسلام العلم والتنوير وليس إسلام الجهل والتعتيم ؛ وبئست الأُمّة إذا كانت ترزح في براثن الجهل ثمّ تأنس به ، ونعمت الأُمّة التي تجعل طلب العلم والمعرفة شعاراً لها ، وقد

--> ( 1 ) المدرسة القرآنية : ص 77 - 78 .