السيد كمال الحيدري

71

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

( أيّها الناس ! لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة أهله ، فإنَّ الناس قد اجتمعوا على مائدة شبعها قصير ، وجوعها طويل ؛ أيّها الناس ! إنّما يجمع الناس الرضاء والسخط ؛ وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم الله بالعذاب لّما عمّوه بالرضا فقال سبحانه : ( فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ ) ، ( الشعراء : 157 ) ؛ فما كان إلّا أن خارت أرضهم بالخسفة ، خوار السكّة المحماة في الأرض الخوّارة ؛ أيّها الناس ! من سلك الطريق الواضح ورد الماء ، ومن خالف وقع في التيه ) « 1 » . وهل هنالك شيء أكثر وضوحاً من القرآن الكريم ؟ وهل هنالك شيء أكثر نوراً منه ؟ وهل هنالك كتاب أكثر جامعيّة منه ؟ وهل هنالك شيء أكثر بصيرة منه ؟ ! . قال تعالى : ( قُلْ هَ - ذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ( يوسف : 108 ) ، والقرآن هو بصرنا وبصيرتنا التي ننفتح بها على العالم أجمعين . ونقول لجميع المناوئين والمشكِّكين والمتزلزلين ، والمتضرِّرين من اجتماع الأُمّة على من سواهم ، الذين ما عاشوا إلّا لكي : ( يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع . . . ) « 2 » ، نقول لهم :

--> ( 1 ) نهج البلاغة : ج 2 ص 181 رقم : ( 201 ) . ( 2 ) نهج البلاغة : ج 2 ص 181 رقم : ( 201 ) .