السيد كمال الحيدري

60

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

ولذلك فنحن لا نكذّب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإنما نكذّب الرواية المنسوبة له ، إذ لا يجرؤ مسلم عاقل على تكذيب النبي صلى الله عليه وآله ، ولكن لنا أن نكذّب الرواية المرويّة عنه إذا كانت مخالفة للقرآن ، فالتكذيب يقع على الرواية وليس على رسول الله صلى الله عليه وآله . فالقاعدة العامّة في قبول الرواية أو ردّها هي الموافقة للقرآن ، فلا يقل أحد : هذه رواية صحيحة السند فاعملوا بها ، وتلك رواية ضعيفة السند فاتركوها ؛ فهذا هو إسلام الحديث الحاكم في أوساطنا العلمية ، والمخالف لروايات العرض ، وبعبارة أصحّ : مخالف لإسلام القرآن . من هنا نوجّه خطابنا للمسلمين كافّة ، من الشيعة والسنّة ، فنقول : لا يغرّنّكم نقل رواية ، ولو كانت منقولة في الكتب الأربعة أو في الصحيحين أو السنن الأربعة أو المسانيد المعتبرة ، فالكتاب مهما كان عظيماً وجليلًا فإنّه ليس مقياساً للقبول أو الرفض ، كما أنَّ الراوي مهما كانت وثاقته فهو ليس مقياساً أيضاً لذلك ؛ وإنّما المقياس الحقيقي هو العرض على القرآن الكريم ؛ أو قل : العرض على دستور الإسلام ؛ وكلّ فقرة تخالف ذلك الدستور فهي ساقطةٌ عن الاعتبار . ونقولها بضرسٍ قاطع : لا تخشوا تكذيب روايةٍ ولو كانت مرويّة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فذلك تكذيب للخبر وليس تكذيباً