السيد كمال الحيدري
106
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
كلُّ شيء ، وهذه هي المشكلة الأُولى والمانع الأوّل ، وهو أخطر وأسوأ الموانع ، فإذا استطعنا أن نتجاوز هذه المشكلة ، مشكلة هيمنة سلطة السلف على عقولنا - مع احترامنا الشديد للسلف ، فإنّه له احترامه وله رأيه وله قيمته ولكنّه يبقى عاجزاً عن بيان خارطة الطريق إلى قيام الساعة ، بل لا يمكن ذلك لأيّ عقل بشري - فإنّنا سوف نكون قد حقَّقنا منجزاً كبيراً . ولعلّ من غرائب الأُمور : أنّنا نقرأ للشيخ المفيد نقودات لاذعة جدّاً للشيخ الصدوق الذي لا تفصله فاصلة كبيرة ، بل هو من تلامذته ، وهو مع ذلك لا يجد في الصدوق شخصيّة العالم ، وإنّما هو في نظره مجرد محدّث وليس صاحب صنعة ، بمعنى أنّه لا يقبل أن يعمل بفهم الشيخ الصدوق للدين رغم الفاصلة الزمنية الضئيلة جدّاً ، فكيف يُراد منّا أن ننصاع لفهم الصدوق والمفيد والطوسي والحلّي والأنصاري والآخوند ، الذين يفصلنا عن أقربهم - على أقلّ التقادير - قرن من الزمن ؟ ! ! ! . بعبارة أُخرى : إنَّ سلطة السلف لابدَّ أن تبقى للسلف وليس للخلف ، وهذا ما تناولناه في بحوث المدخل للفتاوى العقائدية « 1 » . فإذا لم نخرج من سلطة السلف سوف نبقى ندور في رحى السيّد الفلاني والمرجع الفلاني كما بقي السابقون جامدين على
--> ( 1 ) كتاب ( مدخل إلى الفتاوى العقائدية ) ، في طريقه للطبع .