السيد كمال الحيدري
100
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
تأوّلات وانحرافات تستدعي المراجعة والتصحيح ، وحيث إنّنا لا ننتظر نبيّاً جديداً ولا شريعة جديدة فإنّه يتعيَّن على العلماء العدول دفع تمحّلات المغالين وانتحالات المبطلين وإبطال جهالات الجاهلين . وهذا ما نقوم به بالضبط ؛ انطلاقاً من مسؤوليتنا الشرعية تجاه أنفسنا وديننا وتجاه الأُمّة ؛ فهي عملية نقدية تصحيحية من داخل الإطار لا من خارجه . أهداف العملية التصحيحية مرّت بنا في بحث ( ثمرات المشروع الإصلاحي ) عدّة أُمور أساسية ، منها الرجوع إلى الإسلام الصحيح المتمثّل بإسلام القرآن ، إضافة إلى ثمرات أُخرى ذكرناها وأُخرى أرجأناها للتفصيل ، وهنا نريد ترسيخ الفكرة قرآنياً ، فنحن لو راجعنا القرآن الكريم بوصفه أعظم مشروع إصلاحي في تاريخ البشرية ، وسألناه عن أهداف عمليته الإصلاحية والتصحيحية ، فإنَّ الجواب الفصيح الصريح ، الذي لا يخفى على أحد ، هو أنّه إنّما جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور . وعليه فما نعتقده اعتقاداً راسخاً هو أنَّ المشروع الإصلاحي إذا لم يكن منطلقاً من ذلك الهدف التصحيحي القرآني فإنّه مشروعٌ بحاجةٍ إلى مراجعة وتصحيح .