السيد كمال الحيدري

86

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه

وبعض مسائلها موضوعها ( الممكن ) ، وبعضها ( الواجب ) ، وأيّ جامعٍ مقوليّ بينها حينما تقول : الواجب موجود ، الممكن موجود ، الجوهر موجود ، العرض موجود . . . لذا يقول : « وكيف كان ، فقد ذهب غير واحد من الأعلام والمحقّقين في التفصّي عنه يميناً وشمالًا ، منهم صدر المتألّهين في الأسفار ، إلّا أنّ جوابه لا يُجدي إلّا في المسائل الفلسفيّة فقط » « 1 » . وليس غرضنا هنا مناقشة العراقي ، ولكن لابدّ من القول بأنّ الأمر اشتبه عليه في المسائل الفلسفيّة حيث إنّ قولنا : الواجب موجود ، الممكن موجود ، الجوهر موجود . . . كلّه من باب عكس الحمل ، وإلّا فالصحيح أن نقول : الموجود ثابت ، الموجود متغيّر . فموضوع الفلسفة هو الموجود ، وهو محفوظ في جميع مسائل العلم . ومن أصحاب هذا الاتّجاه النافين للقاعدة الإمام الخميني ( رضوان الله تعالى عليه ) ، يقول في تهذيب الأصول : « في حال بعض العلوم وموضوعها ووحدتها ومسائلها وتميّز بعضها عن بعض وغيرها . . . ثمّ إنّ وحدة العلوم ليست وحدة حقيقيّة بل وحدة اعتباريّة ؛ لامتناع حصول الوحدة الحقيقيّة التي هي مساوقة للوجود الحقيقي من القضايا المتعدّدة » « 2 » لأنّه ليس له موضوع ، ونحن ذكرنا بأنّ العلم تابع لوحدة الموضوع ، فإذا كان الموضوع واحداً فالعلم واحد ، وإلّا فلا . ثمّ ينتقل للقول : « وأسوأ حالًا من هذا ما اشتهر من أنّ موضوع كلّ علمٍ ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة سواءً فُسّرت بما نُقل عن القدماء أو بما عن

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 22 . ( 2 ) تهذيب الأصول ، تقريرات السيّد الخميني ، تأليف : الشيخ جعفر السبحاني ، مطبعة إسماعيليان ، قم ، 1382 ه - : ج 1 ، ص 1 - 2 - 3 .