السيد كمال الحيدري
78
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
قال الميرزا النائيني ( قدس سره ) : « فنسبة موضوع كلّ علم إلى موضوع كلّ مسألة من مسائله هو نسبة الكلّي لأفراده ، والطبيعي لمصاديقه ، بداهة أنّ الفاعل في قولنا ( كلّ فاعل مرفوع ) مصداق من مصاديق الكلمة التي هي موضوع لعلمٍ النحو » « 1 » . ثمّ إنّ البحث في مسائل أيّ علم إنّما ينصبّ على أحوال ذلك الموضوع وشؤونه ، والتي يُعبَّر عنها في بعض الكتب الأصوليّة بالأعراض الذاتيّة للعلم « 2 » . وعلى هذا الأساس ذكروا في تعريف موضوع العلم بأنّه : « ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتية » « 3 » . الاتّجاه الأوّل وهو القائل بضرورة احتياج كلّ علمٍ إلى موضوع ، سواء كان العلم ( أ ) أو العلم ( ب ) أو ( ج ) فأيّ نحوٍ من أنحاء العلوم لابدّ أن يكون له موضوع ، ولا يفترق الحال عند أصحاب هذا الاتّجاه بأن يكون العلم علماً حقيقيّاً أو اعتباريّاً . وهذا الاتّجاه هو المشهور في المائة سنة الأخيرة ، لأنّه قبل صاحب الكفاية لم تكن هذه الأبحاث مطروحة ، فالشيخ الأنصاري عندما تعرّض لمباحث الألفاظ بحثَ في الصحيح والأعمّ ، ولم يتعرّض إلى المقدّمات الأخرى ، وبعد
--> ( 1 ) فوائد الأصول ، النائيني ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 22 . ( 2 ) سيأتي لاحقاً بيان معنى العرض الذاتي مفصّلًا . ( 3 ) انظر : هداية المسترشدين : محمّد تقي الرازي النجفي الأصفهاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرّسين : ج 1 ، ص 108 ؛ كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 7 ؛ فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 20 .