السيد كمال الحيدري

76

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه

الكتب الأصوليّة ، وليس فقط في كتاب الكفاية فحسب ، وليس في موضوع علم الأصول ، بل هناك نظير لها في بحث الأوامر حيث وردت مصطلحات عدّة مثل الكلّي والذاتيّ والعرضي والطبيعي . . . . ثمّ إنّنا لو أردنا حذف هذه المباحث من الدراسات الأصوليّة فلن يبقى من علم أصول الفقه إلّا اسمه ، وبالتالي فإنّ الجهد الذي قامت به المدارس الأصوليّة منذ سنة 1281 ه - تقريباً ، وهو زمن وعهد الشيخ الأنصاري ، ومن بعده مدرسة الشيخ الآخوند الخراساني وأتباعه كالأصفهاني وغيره ، إلى النائيني ثمّ إلى عصرنا الحاضر سوف يتمّ حذفه وتجاوزه . وإذا كان الأمر كذلك فحينها لابدّ من السؤال عن الجدوى من كتابة أبحاث علم الأصول ، وما هو النفع الذي قدمته في عمليّة الاستنباط الفقهي ؟ وبغضّ النظر عن مقام الإثبات الذي إذا تجاوزناه وعبرنا منه إلى مرحلة الثبوت والواقع فإنّ الكتب الفقهيّة لكبار الفقهاء والأصوليّين الموجودة بين أيدينا ، مثل التنقيح للسيّد الخوئي والمستمسك للسيّد الحكيم . . . فإنّ من الجدير السؤال عن المبنى الذي كُتبت على أساسه هذه الكتب ، وهل هو وفق مبنى الأبحاث الأصوليّة التي كانت قبل الشيخ الأنصاري أم بعده ؟ فالقضيّة إذن ليست نظريّة على الإطلاق حتّى نقول بأنّ هذه المقدّمات الأصوليّة ضروريّة أم غير ضروريّة ، بل هناك آثار عمليّة في الواقع الفقهي ، وفي الرسائل العمليّة للفقهاء . 2 . المدارس الأصوليّة وآراؤها في ضرورة الموضوع للعلم المنظومة التي أشرنا إليها في الأبحاث الأصوليّة محورها كما هو واضحٌ البحث في ( موضوع العلم ) ، ومن هنا فإنّ أعلام الأصوليّين قبل أن يبحثوا في تعريف العلم ، وتمايز العلوم ، وفي ما هو موضوع علم الأصول ، بحثوا في