السيد كمال الحيدري
7
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
المقدّمة ليس خافياً على أحد ما لعلم الأصول من أهميّة باعتبار الدور الذي يمثّله في عملية استنباط الأحكام الشرعيّة للمكلّفين ، وكونه النافذة التي تفتح للمسلم آفاقاً واسعة للتعرّف على حقيقة الأحكام الموصلة إلى الرضا والقرب الإلهي . فالهدف الأساس من علم أصول الفقه الذي أبدعه فقهاء وعلماء المسلمين امتلاك القدرة الكافية واللازمة لاستنباط الأحكام الشرعيّة عن عددٍ معيّن من المصادر الشرعيّة ، ومن هنا عدّه الكثيرون بأنّه من أشرف العلوم الإسلاميّة وأنفعها حيث تعرف به طرق استنباط الأحكام الشرعيّة من أدلّتها التفصيليّة ، على صعوبة مداركها ودقّة مسالكها . وقد اعتنى علماء الشيعة الإماميّة بدراسة هذا العلم أكثر ممّا اعتنى به علماء سائر الفرق ؛ لشدّة اهتمامهم بالتفقّه ومعرفة الحلال والحرام وتعهّدهم والتزامهم العمل بأحكام الإسلام ، ولهذا اشتدّت عنايتهم عبر القرون والأعصار بالهداية إلى معالمه وإحكام قوانينه ، وتهذيب أصوله ، وترتيب فصوله ، وبيان بدائعه ، ونقد فرائده ، إلى أن أصبح هذا الفنّ عُدّةً وافية وزبدةً شافية . ويكفينا شاهداً ودليلًا على ما نقول هذا العدد الوافر والكبير من المصنّفات والمؤلّفات في علم الأصول لكبار علماء الشيعة منذ عصر الغيبة الكبرى لإمام ( عج ) زماننا ب وإلى العصر الحاضر ، ونحن نرى الموسوعات والجواهر النفيسة التي صنّفها فقهاء الإماميّة في هذا العلم ، والتي تمتاز بالتحقيق والتدقيق والتمحيص ، والتي أوصلت هذا العلم إلى درجة عالية من