السيد كمال الحيدري
62
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
وذكر العلّامة الطهراني في ( الذريعة ) كلاماً مسهباً في المعنى ( الأصل ) والفرق بينه وبين الكتاب ، وعدّ أسماء جملة من الأصول ونسبها إلى أصحابها ، وقال الشيخ البهائي في ( مشرق الشمسين ) : « قد بلغنا عن مشايخنا أنّه كان من دأب أصحاب الأصول أنّهم إذا سمعوا عن أحد من الأئمّة حديثاً ، بادروا إلى إثباته في أصولهم ؛ لئلّا يعرض لهم نسيان لبعضه أو لكلّه بتمادي الأيّام » « 1 » . وممّا تقدّم يظهر : أنّ الأصل من كتب الحديث هو ما كان المكتوب فيه مسموعاً لمؤلّفه من المعصوم أو عمّن سمع عنه ، لا منقولًا عن كتاب آخرٍ ، كما هي عبارة الطهراني في الذريعة ، فإذا نقل الرواي عن كتابٍ آخر لا يسمّى أصلًا ، بل لابدّ أن يكون قد سمع مباشرة ، أو نقل ممّن سمع الإمام ( عليه السلام ) ، وإذا سمع وكتب باللفظ أو بالمعنى لا يعدّ أصلًا . والأصول الأربعمائة أصابها ما أصابها من الضياع لأسباب كثيرة ، وأقصى ما بقي منها ثمانون أصلًا ، وفيها الكثير من القرائن ، والعامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد . . . . المشكلة الخامسة : صدور كثير من الروايات على نحو التقيّة ، وهذا ما دفع البعض إلى القول بأنّ الأصل في التعارض هو التقيّة ، وإلى هذا الرأي ذهب أعلامٌ كبارٌ من أمثال الشهيد الأوّل وصاحب الحدائق ، واعتبروا كلّ الروايات صحيحة ولاسيّما الكتب الأربعة ، وما فيها من تعارض سببه الوحيد هو التقيّة . يقول المحدّث البحراني : « ولعلّك بمعونة ذلك تعلم أنّ الترجيح بين الأخبار بالتقيّة - بعد العرض على الكتاب العزيز - أقوى المرجّحات ؛ فإنّ جلّ الاختلاف الواقع في أخبارنا - بل كلّه - عند التأمّل والتحقيق إنّما نشأ من
--> ( 1 ) المصدر السابق .