السيد كمال الحيدري
56
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
على لسان الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) وأسبقيّة أصحابهم لكتابة وتدوين المباحث الأصوليّة دليل على هذه الحاجة . وأمّا ما ذكره عن ابن الجنيد ، فإنّ نسبة العمل بالقياس لابن الجنيد وردت في عدّة كتب ، ولكن الاحتمال الأقوى أن تكون النسبة في غير محلّها بمقتضى التتبّع لاستعمال كلمة القياس ، ولعلّ المراد بهذه الكلمة هو ما يُعبّر عنه بالموافقة الروحيّة للكتاب والسنّة . ومن المحتمل كون المراد من عمل ابن الجنيد بالقياس هو كونه من المدرسة المتشدّدة في قبول الحديث التي تلتزم بنظريّة النقد الداخلي للحديث والموافقة الروحيّة فيه للكتاب والسنّة ، في مقابل مدرسة المحدّثين التي تعتقد بقطعيّة صدور أكثر الأحاديث دون مقارنتها مع الأصول الإسلاميّة ، وممّا يؤيّد ما ذكرناه نسبة العمل بالقياس لأعاظم الإماميّة كما في رجال السيّد بحر العلوم « 1 » . 6 . الحاجة إلى المنهج والأداة في العلوم كلّ فرعٍ من فروع المعارف الدينيّة - أعمّ من أن يكون في التفسير أو العقيدة أو الفقه أو في التاريخ - لا إشكال ولا شبهة ، لكي نصل فيه من معلومٍ إلى مجهولٍ لابدّ فيه من وجود أداةٍ ومنهج . وقد التفت علماؤنا إلى هذا الأمر في عدّة أبواب ، كالفقه ، فإنّهم أوجدوا له أداةً سمّوها أصول الفقه سواءً كان المراد علم الأصول بالمعنى المصطلح عليه في الحوزات العلميّة أم لا ، لأنّنا عندما نريد أن ندخل في عمليّة الاستنباط الفقهي ، ونستكشف من مجموع المعلومات التي بين أيدينا مجموعةً من المجهولات ونصل إليها ، فإنّ ذلك يحتاج إلى أداة ومنهج ، وإلى طريقة في التفكير أسماها العلماء علم أصول الفقه ( وليس علم الأصول مطلقاً لكلّ
--> ( 1 ) راجع المصدر السابق : ص 12 .