السيد كمال الحيدري

42

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه

في هذا الميدان من نصيب الحكماء المسلمين . وسوف تتجلّى هذه الحقائق عبر كتابنا الراهن ، وستتّضح للقارئ المحترم من خلال الأدلّة الوثائقيّة » « 1 » . فالفلسفة كعلمٍ - بغضّ النظر عن كونها مقبولة أو مرفوضة - لم يكن الأمر فيها مجرّد تقليد لليونان لدى علماء وفلاسفة الإسلام ، بل كان لهم الدور الكبير في تطويرها وإضافة الكثير من المسائل إليها ، بما يوازي ثلاثة أضعاف ما كانت عليه لدى اليونانيّين . فما هو موجود على بعض الألسن من أنّ الفلسفة الإسلاميّة هي فلسفة يونانيّة ، إمّا هو ناشئ عن جهل ، أو عن غرضٍ آخر . وهناك من حاول إقصاء علم الأصول عن الدراسة الحوزويّة والعلميّة تحت ذريعة أنّه من العلوم الدخيلة على مدرسة أهل البيت . وهذا هو منهج ورؤية المدرسة الأخباريّة . والحال ذاته في المنطق ، حيث يطلق على المنطق الموجود في مدارسنا الحوزويّة والفكريّة المنطق الأرسطي ، مع أنّ المقارنة بين ما كتبه أرسطو وابن سينا يفيد نفس النتيجة المتقدّمة في علم الأصول وعلم الفلسفة . فقد وصل إلينا من منطق أرسطو كتابٌ من ثلاثة مجلّدات بتحقيق عبد الرحمن البدوي . وأمّا ابن سينا فقد كتب في المنطق كتاب ( الشفاء ) وهو من حيث الكمّ أوسع ممّا نُقِل عن أرسطو ، والمنصف يعلم بأنّ ما كتبه الشيخ الرئيس ليس هو تقليداً لما كتبه أرسطو ، بل هناك الكثير من المسائل التي

--> ( 1 ) أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، شرح مرتضى مطهّري ، ترجمة عبد المنعم الخاقاني ، مؤسّسة أمّ القرى للتحقيق والنشر ، ط 2 ، بيروت ، 1422 ه - : ج 1 ، ص 11 .