السيد كمال الحيدري

24

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه

للشهيد محمّد باقر الصدر ، أو غيرهما من الكتب التدريسيّة في علم الأصول ، أوردوا النقض على هذه التعاريف مرّة بالقواعد الفقهيّة ، وأخرى بعلم الرجال ، وثالثة بمسائل اللغة وغير ذلك . وهكذا صار الأصوليّون بصدد الدفاع عن التعاريف التي وضعوها ، أو لجؤوا إلى استبدالها بتعاريف أخرى ؛ فراراً من بعض الإشكالات . وبعض الأصوليين حينما لم يتوفّق لإيجاد تعريفٍ جامعٍ مانع ، لجأ إلى ذكر الضابطة الأصوليّة ، والحال أنّ هذه لا علاقة لها بتعريف علم الأصول . وبعضٌ آخر وجد أنّ علم الأصول لا يمكن تعريفه ، فلجأ إلى جمع أبواب علم الأصول في التعريف وقال بأنّه عبارة عن : مباحث الألفاظ والاستلزامات والأصول العقليّة و . . . وبطبيعة الحال فإنّ هذا ليس تعريفاً لعلم الأصول بقدر ما هو ذكر لعناوين أبوابه ، وإلّا فما هي علاقة التعريف بهذا الأمر ؟ . ونحن نقول : كان باستطاعة الأصوليين القول من الأساس بأنّ ما يذكرونه من تعريفٍ لعلم الأصول ، ليس المراد منه التعريف المنطقي - ويا ليتهم فعلوا ذلك - بل هو إمّا تعريفٌ لغويّ ، أو عُرفيّ ، أو ما شاكل ذلك . كما هو الحال في التعاريف العُرفيّة . وحينئذٍ ينتفي الإشكال من أساسه ، ولا يرد النقض بكلّ هذه الإشكالات المذكورة . وإلّا سنحتاج حينئذٍ إلى الشروط المذكورة في باب التعريف في علم المنطق . 2 . موضوع علم الأصول من الأبحاث المهمّة التي سنسلّط الضوء عليها البحث حول الحاجة إلى الموضوع في علم الأصول ، وهل لهذا العلم موضوع . وهذا البحث سيأتي معنا بشكلٍ تفصيليّ ، وغرَضُنا هو الإشارة الإجماليّة