السيد كمال الحيدري
13
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
الدين العراقي ، المتوفّى سنة 1361 ه - ، والذين تخرّج من مجلس درسهم الكثير من العلماء والمجتهدين . ولا يخفى أنّ كلّ هذه الأدوار التي مرّ بها علم الأصول إنّما كان بعد أن غُرست بذرة التفكير الأصولي لدى فقهاء أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) منذ أيّام الصادقَين ( عليهما السلام ) . يقول السيد الشهيد محمد باقر الصدر عن تلك المرحلة التي بدأ فيها علم الأصول بالظهور : « لا نشكّ في أنّ بذرة التفكير الأصولي وُجدت لدى فقهاء أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) منذ أيّام الصادقَين ( عليهما السلام ) على مستوى تفكيرهم الفقهي . ومن الشواهد التاريخيّة على ذلك ما ترويه كتب الحديث من أسئلة ترتبط بجملة من العناصر المشتركة في عمليّة الاستنباط ، وجّهها عدد من الرواة إلى الإمام الصادق وغيره من الأئمّة ( عليهم السلام ) وتلّقوا جوابها منهم ، فمن ذلك الروايات الواردة في علاج النصوص المتعارضة ، وفي حجّية خبر الثقة وفي أصالة البراءة ، وفي جواز إعمال الرأي والاجتهاد وما إلى ذلك من قضايا » « 1 » . الشهيد الصدر وإبداعاته في علم الأصول حفلت الحوزة العلميّة في النجف الأشرف بثلّة رائدة من الكواكب التي أضاءت وانتشرت وذاع صيتها على مستوى البحث الأصولي ، وتركت بصمات لا زالت إلى يومنا الحاضر . ولكنّنا لا نبالغ إذا قلنا : إنّ البحث الأصولي بلغ أوجه على يد السيد الصدر بنحوٍ يمكن أن تعدّ مدرسته الأصوليّة عصراً رابعاً من عصور تطوّر هذا العلم « 2 » .
--> ( 1 ) المعالم الجديدة للأصول ، محمّد باقر الصدر ، مكتبة النجاح ، ط 2 ، طهران : ص 87 . ( 2 ) يعتقد السيد الشهيد الصدر أنّ علم الأصول الذي نشأ وترعرع وبلغ رشده على يد علماء مدرسة أهل البيت قد مرّ بعصور ثلاثة وهي : الأوّل : العصر التمهيدي ، ويبدأ بابن عقيل وابن الجنيد . الثاني : عصر العلم ، ورائد هذا العصر هو الشيخ الطوسي ثمّ ابن إدريس الحلّي والمحقّق والعلّامة الحلّيان . الثالث : عصر الكمال العلمي ، ويبدأ من زمن الوحيد البهبهاني .