السيد كمال الحيدري
96
مفهوم الشفاعة في القرآن
المجرم العاصي المذنب عدل ، ورفع العقاب عنه ليس بعدل ولكنّه ليس بظلم أيضاً ، بل هو فضل وإحسان ورأفة وعفو وغفران . ومثال ما نحن فيه : السارق الذي يستحقّ عقاباً ما على فعله ، والعقاب في حقّه عدل ، ولكن لو أراد صاحب الحقّ أن يتنازل عن حقّه وأن لا يعاقبه فلن يكون فعله هذا ظلماً ، بل هو في نظر العرف تفضّل ورأفة وعفو . وهكذا بالنسبة إلى الله تعالى ، فلو عاقب المذنب من خلال اسمه ( العادل ) فبعدله ولو عفا عنه من خلال اسمه ( العفوّ ) و ( الغفور ) و ( الرحيم ) فبفضله وإحسانه ؛ قال تعالى : وَإنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ « 1 » . وأمّا السيّد الطباطبائي قدّس سره فقد أجاب على هذا الإشكال بنحو آخر ، ضمّنه نقضاً وحلًا « 2 » : أمّا النقض : فإنّ الإشكال منقوض بالأوامر الامتحانية الإلهية ، من قبيل ما أمر الله به عبده إبراهيم عليه السلام بأن يذبح ابنه ثمّ رفع هذا الأمر . فإن كان رفع هذا الأمر عدلًا فإنّ وضعه ظلم ، وإن كان وضعه عدلًا فإنّ رفعه ظلم ، ولا يلتزم أحد بكلا الفرضين وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّام
--> ( 1 ) النحل : 126 . ( 2 ) الميزان ، للطباطبائي : ج 1 ، ص 162 ، ط إسماعيليان .