السيد كمال الحيدري

93

مفهوم الشفاعة في القرآن

ذلك تحديداً لقدرة الله ورحمته . 4 - جعل حياة الشفيع وموته مدار الشرك والتوحيد ، في حين أنّ تحقيق التوحيد أو الشرك يخضع لأمور ليس منها حياة أو موت من يجعل شريكاً لله تعالى ، فمن يعبد غير الله تعالى فهو مشرك ، سواء كان معبوده حيّاً أو ميّتاً . ومن هنا قد يتصوّر اشتباهاً أنّ الاستشفاع بالميّت شرك دون الحي ، في حين أنّ المسألة هنا تتعلّق في إمكانية الانتفاع بمثل هذا الاستشفاع أو لا ؟ وفي نهاية هذه الملاحظات لابدّ من الالتفات إلى : أوّلًا : إنّ أغلب الإشكالات المثارة على الشفاعة منصبّة على الشفاعة التشريعية في الآخرة دون غيرها من أنواع وأقسام الشفاعة الأخرى . ثانياً : إنّ بعض الإشكالات المثارة على الشفاعة مثارة حول تحقّقها ووجودها ذاتاً وبعضها الآخر مثارة حول وجودها ووقوعها خارجاً وإن أمكن وجودها ذاتاً ؛ وذلك لأنّ الممتنعات في مثل هذه البحوث على قسمين : فهي إمّا ممتنعة ذاتاً بحيث لا يمكن تصوّر وقوعها أصلًا كاجتماع النقيضين واجتماع الضدّين وما شاكل ذلك . أو ممتنعة وقوعاً بحيث يمكن تصوّر إمكان وجودها ؛ إذ هي ليست ممتنعة ومستحيلة ذاتاً ولكنّها لا تقع ، من قبيل الظلم بالنسبة إلى الله تعالى ، فهو عزّ وجلّ قادر على الظلم ولكنّه لا يظلم .