السيد كمال الحيدري
91
مفهوم الشفاعة في القرآن
الأسباب التي أدّت إلى إثارة الإشكالات على الشفاعة لا شكّ أنّ العقل لا يحكم بالشفاعة حكماً ضرورياً كحكمه بضرورة وجود المبدأ أو المعاد أو الوحي أو النبوّة . غير أنّ للعقل أن يبحث في إمكان وقوع الشفاعة أو عدمه ، حتّى إذا قام الدليل العقلي على إمكان وقوعها وعدم استحالتها كان الدليل النقلي دالًّا على وقوعها ؛ ذلك لأنّ الإمكان أعمّ من الوقوع . وأمّا إذا أثبت العقل امتناع الوقوع والتحقّق ودلّ ظاهر النقل على الوقوع والتحقّق صرفنا ظهور المنقول إلى معنى آخر مناسب . ومن هنا حاول المنكرون للشفاعة أن يذكروا مجموعة من الأدلّة العقلية والنقلية لإثبات امتناع وقوعها من أجل أن يصرفوا الآيات الدالّة عليها عن ظهورها ، مثلما نصرف ظهور قوله تعالى : بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ « 1 » في أنّ لله تعالى يداً مبسوطة إلى أنّ له تعالى القدرة أو العلم وما شابه ؛ لقيام الدليل العقلي على استحالة أن يكون لله تعالى يد أو جسم . . .
--> ( 1 ) المائدة : 64 .