السيد كمال الحيدري
80
مفهوم الشفاعة في القرآن
فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإنَّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنْ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ، نجد قوله تعالى : يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ لأنّهم ولنفاقهم لم يخرجوا مع الرسول صلى الله عليه وآله إلى الحرب والجهاد قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ لأنّكم منافقون وكاذبون وليس لقولكم ولا لاعتذاركم واقع قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إذَا انقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ولا تعاتبوهم ولا تؤنّبوهم إنَّهُمْ رِجْسٌ لا أنّ أعمالهم رجس فقط وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فكيف يكون مثل هؤلاء من المرضيين عند الله تعالى ، وإن كانوا يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإنَّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنْ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ « 1 » أي المنافقين . فلا تعارض بين الآيات الشريفة - إذن - لأنّ المراد هنا خصوص المنافقين الذين هم ليسوا بصحيحي الاعتقاد في الواقع والمراد هناك من صحّ اعتقاده وإن خلط عملًا صالحاً وآخر سيّئاً . ولمزيد بيان نقول : قسّم القرآن الكريم الناس يوم القيامة إلى ثلاث طوائف على ما ورد في أوائل سورة الواقعة وهي قوله تعالى : وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً « 2 » ، وهذه الأزواج الثلاثة هي :
--> ( 1 ) التوبة : 96 . ( 2 ) الواقعة : 7 .