السيد كمال الحيدري
75
مفهوم الشفاعة في القرآن
بالشفاعة على نحو الجزم بل ربط ذلك بمشيئته عزّ وجلّ ، فهو يشفع لمن يشاء وقد لا يشاء ، فوعده تعالى على هذا النحو يجعل الإنسان بين الخوف والرجاء لا أن يقطع بأنّه مشفوع له لا محالة . والخلاصة فإنّ القضية الحقيقية الشرطية ( إذا اجتنب الإنسان الكبائر غفرت له الصغائر ) قضية صادقة ومع ذلك لا يلزم منها جرأة العبد على ارتكاب الصغائر البتة . شروط من تشملهم الشفاعة إنّ الشرط الأساسي الذي بيّنه القرآن الكريم لمستحقّ الشفاعة هو ما ورد في قوله تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى « 1 » فلا تنال شفاعة الشافعين أحداً إلّا لمن ارتضاه الله سبحانه وتعالى ، فمن هو المرضيّ عند الله حقّاً ؟ المرضيّ عند الله تعالى إنّ أوضح آية بيّنت مَن هو المرضيّ عند الله سبحانه وتعالى ، هي قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِيناً « 2 » فالمرضيّ عند الله سبحانه وتعالى هو « الإسلام » ، وأمّا هل الإسلام الذي ذكرته الآية الشريفة هو الإسلام الخاصّ أو
--> ( 1 ) الأنبياء : 28 . ( 2 ) المائدة : 3 .