السيد كمال الحيدري

65

مفهوم الشفاعة في القرآن

فعلى نحو العموم ، تكون الآيات الدالّة على ثبوت الشفاعة للأنبياء عموماً دالّة على شفاعة النبي محمّد صلى الله عليه وآله . وعلى نحو الخصوص ، فإنّ هناك آيات واردة بشأنه صلى الله عليه وآله خاصّة ، منها قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إلَّا لِيُطَاعَ بِإذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 1 » فالآية الشريفة ظاهرة في شفاعة الرسول صلى الله عليه وآله وأنّ أثر شفاعته هو وجدان المغفرة وتحقّقها ؛ لقوله تعالى : لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً لا أنّ هذا الطلب بالمغفرة كطلب الآخرين لها الذي قد يتحقّق وقد لا يتحقّق . ج : التوبة وتختصّ شفاعة التوبة بالدار الدنيا ، وهي أفضل شفيع للإنسان ؛ ومن هنا ورد : « لا شفيع أنجح من التوبة » « 2 » . أمّا اختصاصها بالدار الدنيا دون الآخرة فلأنّ التوبة عمل من أعمال الإنسان ، والدنيا دار الأعمال بينما الآخرة دار الحساب لا العمل . وأمّا كونها أفضل شفيع للإنسان مع وجود غيرها من الشفعاء كالملائكة والأنبياء عليهم السلام ، فلأنّ غيرها محدّد بحدود معيّنة لا يتعدّاها .

--> ( 1 ) النساء : 64 . ( 2 ) الكافي : ج 8 ص 18 من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام تسمى بالوسيلة .