السيد كمال الحيدري

62

مفهوم الشفاعة في القرآن

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عزّ وجلّ فيه ، تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض . . . » « 1 » . ثمّ إنّ الملائكة وباعتبارهم موجودات مجرّدة عن المادّة لا ينظرون إلى أهل الأرض بأعين مادّية ، بل ينظرون إليهم ويرونهم من خلال الملكوت والبصيرة فيرون منهم من له نور الإيمان فقط ولا يرون من كان ظلمة من الكافرين . فيكون المراد حينئذ من قوله تعالى : . . مَنْ فِي الأرْضِ . . بالنسبة إلى الملائكة هم الذين آمنوا فقط لأنّهم لا يرون غيرهم من المشركين والمنافقين وإن كان . . مَنْ فِي الأرْضِ . . بالنسبة لنا هم كلّ الناس من المؤمنين والمشركين . فلا تنافي - إذن - بين قوله تعالى : . . وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا . . « 2 » وقوله تعالى : . . وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأرْضِ . . « 3 » لأنّ الملائكة لن يستغفروا إلّا للمؤمنين الذين ارتضاهم الله وأذن في الاستغفار لهم لأنّهم لن يستطيعوا رؤية غيرهم على الأرض .

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ، كتاب فضل القرآن ، باب البيوت التي يقرأ فيها ، ص 446 ، ح 3 . ( 2 ) غافر : 7 . ( 3 ) الشورى : 5 .