السيد كمال الحيدري

40

مفهوم الشفاعة في القرآن

العبد العاصي من خلال اسمه الرحيم والرؤوف والكريم ووفق قانون الإحسان والرأفة والمغفرة ، لا من خلال اسم العادل وقانون العدالة فقط . وحينئذ لن يكون اسم العادل هو منشأ القضاء والحكم بما هو فرد بل يضمّ إليه ويشفع بأسماء أُخرى من أسماء الله وصفاته كصفة الرحيم والرؤوف والكريم والمحسن . . . . ومن الواضح أنّ هذا الطريق طريق يرتبط بفاعلية الفاعل ؛ لأنه يوسّع دائرة هذه الفاعلية من خلال التوسّل بالأسماء والصفات الإلهية الأخرى ولا يجعلها مقتصرة على اسم العادل وصفة العدالة فقط . الطريق الثاني : ويتمّ من خلال الاسترحام بصفات في العبد كأن تبيّن مسكنته وضعفه وجهله ، حيث يخاطب الشفيع المولى بقوله : إلهي وسيّدي ، إنّ هذا العبد وإن فعل ما فعل إلّا أنّ فعله هذا لم يصدر منه عن تكبّر أو أنانية أو عصيان أو جحود بل هو عبد مسكين ، مستكين ، حقير ، فقير ، ضعيف جاهل . . . . ومن الواضح أنّ صفات العبد هذه تستدعي أن يعامله سبحانه وتعالى من خلال اسم الرؤوف الرحيم ، لا من خلال اسم العادل أو المنتقم . ولذا ورد في القرآن الكريم ما يدلّ على أنّ الله تبارك وتعالى لا يرحم المعاند أبداً ، ولابدّ لمن يريد نيل رحمته وكرمه من استرحامه