السيد كمال الحيدري

21

مفهوم الشفاعة في القرآن

الوثنيون على قسمين وحينما تعرّض القرآن الكريم لاعتقادات الوثنيين الخاطئة هذه ، ميّز بين قسمين منهم ، قسم يمكن أن يطلق عليه مجازاً قسم العلماء والمحقّقين ، وقسم آخر هو قسم العوام والجهّال . فقد استدلّ المحقّقون منهم على صحّة اعتقادهم بشفاعة أصنامهم ، بقول هو نفس القول بالتفويض ولكن بلباس آخر ، حيث قالوا : إنّ الله سبحانه وتعالى موجود ولكنّه موجود لا متناه فلا يمكن أن نرتبط به لأنّنا موجودات محدودة ؛ ولذلك خلق لنا سبحانه وتعالى موجودات هي هذه الأرباب التي تدبّر العالم ، فهي أرباب العالم والله تعالى هو ربّ هذه الأرباب ، فهو خالق كلّ شيء ولكنّه ليس ربّ كلّ شيء ، ومن هنا قال تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إنْ أَرَادَنِي اللهُ بِضُرّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَة هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِي اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ « 1 » . فهم يؤمنون بالله سبحانه وتعالى من حيث الخالقية ومن حيث إنّ واجب الوجود واحد ، غير أنّهم يشركون في تعدّد الأرباب عندهم ، ولذا عاب القرآن الكريم عليهم تعدّد أربابهم الذي لا خير فيه ، قال تعالى : أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ « 2 » . ثمّ قرّر سبحانه

--> ( 1 ) الزمر : 38 . ( 2 ) يوسف : 39 .