السيد كمال الحيدري
100
مفهوم الشفاعة في القرآن
وسنجد حينئذ أنّ بإمكان الشفاعة أن ترفع العقاب عن المذنب وفق السنّة الإلهية التي تحكمها ولن يكون في ذلك تبديل وتحويل للسنن الإلهية المختصّة بالمذنبين ؛ لتعدّد هذه السنن وعدم اقتصارها على سنّة العقوبة وحدها . وبتقريب آخر نقول : لو كان لله سبحانه وتعالى اسم « العادل » وصفة « العدالة » فقط لتمّ ما قيل في الإشكال ، لأنّ صدور الآثار التي لا تنسجم مع ذلك الاسم وتلك الصفة نقض للسنّة الإلهية . غير أنّ الله تعالى عادل ورؤوف ورحيم وغفور وعفوّ وكريم ومحسن ومتفضّل . . . ولكلّ اسم من هذه الأسماء أثر وسنّة ، فله تعالى - مثلًا - سنّة من حيث هو محيي وله سنّة من حيث هو مميت ، وهكذا . . ومع أنّ أثر المحيي غير أثر المميت إلّا أنّ أحداً لا يدّعي بأنّ ذلك تبديل وتحويل لسنن الله تعالى . وهكذا في مورد الإشكال فإنّ الله تعالى ، وبمقتضى اسمه العادل له سنّة يعاقب بها ، وبمقتضى اسمه الرؤوف والرحيم له سنّة يرفع بها العقاب ، ولا يعني هذا تبديلًا وتحويلًا في سننه تبارك وتعالى . الإشكال الثالث : استلزام تغيّر العلم ، المستحيل في حقه تعالى وقد ذكر هذا الإشكال صاحب المنار في ذيل الآية ( 48 ) من سورة البقرة المباركة « 1 » ، وحاصله : أنّ الشفاعة المعروفة عندنا عرفاً
--> ( 1 ) تفسير المنار ، رشيد رضا : ج 1 ، ص 307 .