السيد كمال الحيدري
90
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( فصّلت : 54 ) ، وقال : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( البقرة : 231 ) ، وقال : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( النساء : 176 ) ، وقال : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( الأنعام : 101 ) . وبحسب الاصطلاح المنطقي لا يتّصف الحقّ تعالى بأنّه عالم الغيب ؛ لأنّه لا يوجد بالنسبة إليه غيب أصلًا ، فيكون نفي العلم بالغيب عنه من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، لذا نقل الآلوسي عن البعض أنّه قال : « إنّه سبحانه لا يعلم الغيب على معنى أن لا غيب بالنسبة إليه جلّ شأنه » « 1 » . من هنا قد يُقال : إذن ما معنى إطلاق القرآن عليه تعالى بأنّه « عالم الغيب » وأنّه تعالى : عَالِمُ الْغَيْبِ ( سبأ : 48 ) ؟ والجواب : أنّ ذلك ليس وصفاً بحال نفس الموصوف ، بل هو وصف بحال متعلّق الموصوف ، بمعنى أنّ شيئاً ما إذا كان غيباً بالنسبة إلى بعض مخلوقاته وغير مشهود له ، فهو معلوم له تعالى بنحو الشهادة والحضور ، وعليه فكلّ شيء سواء كان غيباً أو شهادةً بالنسبة إلى مخلوقاته فهو شهادة بالنسبة إليه تعالى ، قال في الميزان : « فيصير معنى قوله عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أنّ الذي يمكن أن يعلم به أرباب العلم وهو الذي لا يخرج عن حدّ وجودهم والذي لا يمكن أن يعلموا به لكونه غيباً خارجاً عن حدّ وجودهم ، هما معاً معلومان مشهودان له تعالى لإحاطته بكلّ شيء » « 2 » .
--> ( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، مصدر سابق : ج 13 ص 110 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 11 ص 307 .