السيد كمال الحيدري

82

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

سبحانه على سُبل السلام وأخرجه من الظلمات إلى النور ، ومن الضلالة إلى الهداية . قال تعالى : يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( المائدة : 16 ) ، فإذا كان رضوان الله سبحانه وتعالى هو معرفته الحقّة فإنّ سبل السلام هي طرق معرفته ، من اتّبع سبل السلام المعرفيّة وصولًا إلى رضوانه - معرفته - فإنّه يكون قد خرج برضوان الله الأكبر ، لا غير ، من الظلمات برمّتها إلى النور برمّته ، ليقف بوجوده الحقّي على الصراط المستقيم ، بل سيكون الواقف نفسه وجهاً من وجوه الصراط المستقيم . وقد عرفت أنّ سبل السلام أو طرق معرفة الله سبحانه كثيرة لا تعدّ ولا تحصى ، وهي كما قيل : بعدد أنفاس الخلائق ، وأنّ معرفة الإمام يمثّل أبرز الطرق المعرفيّة إلى الله تعالى . ولعلّنا لا نجانب الحقّ إذا ما قلنا : إنّ جميع الطرق الأُخرى ، المعلنة والمحتملة ، وإن اختلفت عناوينها وجملة من خصوصيّاتها إلّا أنّها ترجع إلى طريق واحد لا غير وهو طريق الإمام ؛ فهو الحقيقة الكبرويّة والشجرة الأوحديّة والصادر الأوّل الذي ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير . فالآية المتقدّمة آنفاً تصرّح بأنّ من اتّبع رضوان الله سبحانه فسوف يهديه إلى سبل السلام ، ثمّ تقول بعد ذلك ويهديه إلى صراط مستقيم ، فهنالك سبل السلام وصراط مستقيم ، ويمكن القول : إنّ سبل السلام هي طرق معرفة الله سبحانه ، وإنّ هذه السبل تعود أو تتوقّف على سبيل