السيد كمال الحيدري
80
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
فسيكون بعوده التحقّقي ذلك عارفاً بإمام زمانه أوّلًا ثمّ عارفاً بالله تعالى ثانياً ، ومن عرف الله عن طريق أسمائه الحسنى فسوف يقف على المظاهر العليا لأسمائه تعالى والتي تتمثّل بالإمام ، وهكذا لمن أراد معرفة الله تعالى بواسطة الآيات الأنفسية والآفاقية فإنّه سيقف على أعظم آياته تعالى والتي تتمثّل بالإمام ، وقد ورد عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : « ما له من آية أكبر منّي » « 1 » . وهكذا الحال بالنسبة إلى طريقية القرآن الكريم فإنّه لابدّ للتحقّق به من الوقوف على القرآن الناطق وهو الإمام ( عليه السلام ) . فالإمام محور لجميع المعارف ، ومركز لجميع طرق المعرفة ، وبذلك نفهم قول الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : « بنا عُرف الله ، وبنا عُبد الله ، نحن الأدلّاء على الله ، ولولانا ما عُبد الله » « 2 » . فإذا كانت معرفة الله تعالى تبدأ بهم ، فإنّ عبادة الله تعالى لا تكون إلّا بهم ؛ لما عرفت من أنّ العبادة فرع معرفة المعبود . وهذا واضح . وقد أكّد هذا المعنى الدقيق - وهو انحصار الواسطة بهم في معرفة الله تعالى - الإمام محمّد الباقر ( عليه السلام ) حيث يقول : « نحن الأعراف الذين لا يُعرف الله إلّا بسبب معرفتنا . . . » « 3 » . فهم ( عليهم السلام ) محالّ معرفة الله تعالى ، وقد ورد في إحدى زيارات الإمام
--> ( 1 ) تفسير القمّي ، لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمّي ، مؤسّسة دار الكتاب ، الطبعة الثالثة ، 1404 ه - ، قم : ج 1 ص 309 . ( 2 ) التوحيد ، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه ، تحقيق : السيّد هاشم الحسيني ، نشر جماعة المدرّسين ، قم : ص 152 ح 9 . ( 3 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 1 ص 437 ح 2656 .