السيد كمال الحيدري

78

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

( 8 ) : عود على بدء كنّا قد وقفنا في تمهيد طريقية الإمام إلى معرفة الله تعالى على مراتب معرفتنا بالإمام ( عليه السلام ) ، حيث قلنا : إنّها إمّا أن تكون معرفة صورية ساذجة أو معرفة صورية تحقيقية أو معرفة تصديقية تحقّقية ، وقد عرفت هنالك أنّ المعرفة الصورية الساذجة لا تمثّل الحدّ الأدنى من واجب معرفتنا بالإمام ، بخلاف المعرفة الصورية التحقيقية فإنّها توفّر ذلك ، وأمّا المعرفة التحقّقية فإنّها المعرفة الحقّة التي يضمن معها معرفة الله الحقّة . فالمعرفة الثانية والثالثة تقيان المكلَّف من الميتة الجاهلية التي حذَّر منها رسول الله ( ص ) . إنّ معرفة الإمام ( عليه السلام ) بأبعاده السالفة الذكر ( التشريعي ، والتكويني ، والسياسي ، والمعرفي ) تمكّننا من الطريقية في معرفة الإمام إلى الله تعالى ، ولكنّ نوع المعرفة التي تنتهي بها هذه الطريقية يتوقّف على نوع معرفتنا بالإمام ، فإن كانت معرفتنا بالإمام وبأبعاده المتقدّمة صورية تحقيقية فإنّ معرفتنا بالله تعالى سوف تكون كذلك لأنّها انعكاس طبيعي للطريق المؤدّي إليها ، وإن كانت معرفتنا للإمام بأبعاده المتقدّمة تصديقية تحقّقية فمعرفتنا بالله تعالى ستكون كذلك أيضاً . وعليه فمن أراد أن يعرف الله تعالى معرفة حقّة بواسطة الإمام ( عليه السلام ) لابدّ له أن تكون معرفته بالإمام تحقّقية لا تحقيقية فحسب .