السيد كمال الحيدري

76

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

المعارفيّ . فهو بحقيقته ( ص ) مثّل مركز دائرة المعارف الكونية الإمكانية ، وهذا هو معنى كونه ( ص ) قطب الرحى أو قطب عالم الإمكان ، فلم يحتج إلى من سواه البتّة واحتاج إليه الكلّ في طيّ السجلّ الإمكاني « 1 » . إذا اتّضح ذلك فإنّه يُعلم من هم الآخذون عن الأئمّة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) . لا ريب أنّهم الأقرب فالأقرب إليهم معرفيّاً ، ويمكن عنونة الآخذين عن الإمام أوّلًا بالمعصومين ، فكلّ معصوم لم يبلغ رتبة الإمامة - وهم كثيرون ، معلومون وغير معلومين - يكون مقصوداً ومعنيّاً بمعرفة الإمام والأخذ عنه من معارفه التحقّقية وراثةً . وقد عرفت أنّ معنى الوراثة في المقام هي الاشتمال على الاستعداد لإيداع الخزائن المعرفية فيه ، فبمجرّد توافر ذلك في الآخذ فإنّه يجد نفسه واقفاً على ما يناسب استعداده بعد حصول الإذن من العاطي ، فللعاطي أن يمنح وأن يمنع ، هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( ص : 39 ) . هذا بخصوص الأقرب للإمام وهو المعصوم ، وأمّا الأقرب فهو الأقرب إلى المعصوم نفسه ، وهو المتمثّل بالعرفاء الواقفين بحسبهم على

--> ( 1 ) وهذه الحقيقة المعرفية الأعظم إطلاقاً في دائرة التكوين الإمكاني صادقة علي النبيّ وعلى نفسه المقدّسة التي مثّلها أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بنصّ القرآن الكريم . . . وأنفسنا وأنفسكم . . . ( آل عمران : 61 ) ، وبنصّ الرسول الأكرم ، حيث قال : « أنا وعليّ من شجرة واحدة والناس من أشجار شتى » كنز العمال للمتّقي الهندي ، تحقيق : الشيخ بكري حياني والشيخ صفوت السقّا ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت : ج 11 ص 608 ح 32943 .