السيد كمال الحيدري

51

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

عارفاً بمجال حركته وتأثيره ، فمعرفة رسوم حركته وتأثيره من لوازم مرتبته المعرفية ، وهذه المرتبة المعرفية نفس التحقّق بها يكون إذناً للمتحقّق بها أن يتصرّف في ضوئها . نعم ، لو أراد المتحقّق بمرتبة معرفية من اسم من أسماء الله الحسنى أن يستفيد من مرتبة أعلى من مرتبته فإنّه يتوقّف على إذن الله تعالى ، ومعنى طلب الإذن منه هو رفع حالة الاستعداد وتوسيع دائرة المقتضي في المتحقّق الإمكاني أن يكون قابلًا للتحقّق بالمرتبة الأعلى ليكون مؤثّراً وفاعلًا ضمن حدود المرتبة الجديدة ، لا أن يبقى في المرتبة الأولى ومؤثّراً ضمن حدود المرتبة الأعلى منه ، فذلك غير ممكن البتّة ، لأنّه يدور في عالم التكوين لا في عالم الاعتبار . وعليه فطلب الأثر الأعلائي الواقع ضمن مرتبة أعلائية لم يبلغها المتحقّق في مرتبة أدنى سوف يدور بين رفع مرتبة المتحقّق إلى المرتبة الأعلى أو يستجاب طلبه بواسطة فاعل آخر متحقّق بتلك المرتبة . وبذلك يتّضح لنا معنى دقيق لقوله تعالى : وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ ( الصافات : 164 ) ومعنى أدقّ لقوله تعالى أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( الصافات : 41 ) . وبذلك سيتّضح لكلّ من طهُر مولده وزكت نفسه وعلت همّته معنى قسيميّة النار والجنّة التي تحقّق بها أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، ومعنى أخذ الإذن منه وجوازية المرور بإمضاء منه « 1 » ، إن شاء منح وإن شاء منع ، هَذَا

--> ( 1 ) روى ابن الدمشقي عن أبي بكر حديث ) لا يجوز الصراط أحد إلّا بجواز يكتبه علي ( ، انظر : جواهر المطالب في مناقب الإمام الجليل عليّ بن أبي طالب ، محمّد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي ، تحقيق العلّامة محمّد باقر المحمودي ، نشر مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ، قم : ج 1 ص 295 . وعن أنس عن النبيّ : « إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلّا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب . . . » انظر : مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ، طبع مكتبة الحيدرية ، 1956 م ، النجف الأشرف : ج 2 ص 8 ، وقد ورد الحديث في كتب عديدة من كتب الخاصّة منها : تفضيل أمير المؤمنين للشيخ المفيد ، وغاية المرام للبحراني .