السيد كمال الحيدري
46
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
الأخرى - وهذا غير ما نحن فيه ، حيث نشترط في الإمام أن يكون عالماً بالأحكام الشرعيّة الواقعيّة في صورة وجودها ، وعالماً بملاكات الأحكام في صورة عدم الحكم ؛ ليتسنّى له الحكم على طبق الملاك المعلوم له واقعاً . ومن الغريب جدّاً - بل المستهجن أيضاً - أن يرى البعض أنّه ليس هنالك أحكام واقعيّة مسبقة ، وأنّ الأحكام الواقعيّة يؤسّس لها الفقيه فتكون على طبق ما يحكم به « 1 » - في صورة عدم وجود أحكام شرعيّة واقعيّة معلنة في القرآن الكريم والسنّة الشريفة - أو أنّ هنالك أحكاماً واقعيةً ولكنّها في صورة غيابها عن الفقيه فإنّه يحكم في مواردها وأنّ الواقع سوف يتبدّل في ضوء ما حكم به الفقيه « 2 » ، فيدور الواقع مدار قول الفقيه ، سواء كان هنالك حكم واقعيّ أو لم يكن . وموضع استغرابنا واستهجاننا ليس في ذلك - رغم الإشكالات التي تعترض هذا المبنى ؛ أبرزها الوقوع في دائرة التصويب الفاحش - وإنّما في كون هؤلاء يمنحون هذا الدور التأسيسي للفقهاء ويمنعونه عن الرسول الأكرم ( ص ) ، حيث يعتبرونه مجرّد مبلّغ لا غير ! وينبغي أن يُعلم أنّ هنالك تعبيراً واصطلاحاً آخر يذكر عادة في موارد البحث في الولاية التشريعيّة وهو الهداية التشريعيّة ، وقد يبدو لأوّل وهلة
--> ( 1 ) ينسب هذا القول إلى الأشاعرة . انظر : دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، للسيّد الشهيد محمّد باقر الصدر ، مؤسّسة النشر الإسلامي : ص 14 - 15 ، موضوع شمول الحكم للعالم والجاهل . ( 2 ) ينسب هذا القول إلى المعتزلة ، انظر : المصدر السابق .