السيد كمال الحيدري

37

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

إنّ الإمام ( عليه السلام ) هو بنفسه يمثّل السنّة الشريفة في قوله وفعله وتقريره ، والسنّة حجّة كالقرآن الكريم بإجماع المسلمين كافّة ، وإن كانت تأتي في طوله لا في عرضه . ومن الواضح أنّ دور السنّة الشريفة في التصدّي لبيان الأحكام الشرعيّة الفرعيّة وبيان الفضائل والأخلاق والمطالب العقائديّة ما لا يخفى حضوره وتميّزه ، فالصلاة - مثلًا - لم يتطرّق القرآن الكريم إلّا لوجوبها وتحديد أوقاتها ، وأمّا تفصيلاتها الكثيرة جدّاً فقد تصدّت السنّة الشريفة لبيانها ، فالسنّة مبيّنة ومتمّمة للأحكام الشرعية الواقعية ، ولا تقلّ أهميّة هذا الدور في مجال العقائد رغم أنَّ القرآن الكريم قد تصدّى بشكل ملحوظ جدّاً إلى قضيّة التوحيد والمعاد ، ولكنّ الكلام هو الكلام في خصوصيّات وتفصيلات التوحيد والمعاد ، فضلًا عن العدل والنبوّة والإمامة ، وهكذا في الأخلاق والسلوك . وبذلك يتّسع دور الإمام التشريعي في مجالَيه البياني والحفظي ، فإنّه مبيّن للشريعة وحافظ لها ، سواء ما جاء منها في القرآن الكريم أو ما جاء في سنّته الشريفة . جدير بالذكر أنّ السنّة الشريفة طبقاً لمدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) تشمل الرسول الأكرم ( ص ) وعِترته الطاهرة المتمثّلين بالأئمّة الاثني عشر ، ابتداء من أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وانتهاء بالإمام المهديّ محمد بن الحسن عجّل الله فرجه الشريف وبمعيّة الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، فهذه الوجودات المعصومة المباركة تمثّل السنّة الشريفة . بخلاف ذلك ما نجده في المدارس الإسلاميّة الأخرى فإنّها عادة ما