السيد كمال الحيدري

27

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

قد خسر ماله وأجر عمله هذا « 1 » . هذا في الطاعات ، وأمّا المعاصي فإنّ أشدّها على الإنسان والتي تحتاج إلى صبر عظيم منه هي المعاصي التي تكون ميسّرة وسهلة على صاحبها ، كالغيبة والكذب والبهتان والثناء على النفس بما ليس فيها ونفي محاسن الآخرين بما هم عليها . إنّ الذات الإنسانيّة تميل ميلًا كثيراً إلى إثبات الكمالات لها ، ونفيها عن غيرها ، ولأجل هذا الميل الشديد يحتاج الإنسان إلى صبر عظيم لكبح هوى النفس عن مدحها ولجمها عن ذمّ غيرها . إنّ التحكّم بهوى النفس أمر عظيم وديمومته أمر أعظم ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( فصلت : 36 ) . وما أعظم من ذلك هو الصبر على أذى الآخرين وعدم دفعه بالمثل مع القدرة عليه ، شرط أن لا يصل المقام به إلى حدّ الإذلال ، وإلّا فَقَد يجب عليه ذلك ، وقد ورد عن الرسول الأكرم ( ص ) : « صل من قطعك ، وأعطِ من حرمك ، واعفُ عمّن ظلمك ، فإنّك إن فعلت ذلك كان لكَ عليهم من الله ظهير » « 2 » . إنّ الصلة والإعطاء والعفو تحتاج إلى مراتب كبيرة من الصبر ، وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( الشورى : 43 ) .

--> ( 1 ) المراد من الحقوق الشرعيّة خصوص الزكاة الماليّة والبدنيّة والخمس . ( 2 ) مستدرك الوسائل للمحقّق حسين النوري ، نشر مؤسّسة آل البيت ( عليهم السلام ) لإحياء التراث ، الطبعة الثانية ، 1408 ه - : ج 15 ص 252 ح 2 .