السيد كمال الحيدري

22

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

عندهم ؛ فذلك هو صبر العوامّ ولا أجر فيه ، لأنّ المقصود فيه غير الله تعالى ، وما ذلك إلّا لأنّهم يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ( الروم : 7 ) . وإن كان لأجل طلب ثواب الآخرة فهو صبر العبّاد الزهّاد ، الذين وعد الله تعالى بإيفائهم أجورهم فقال : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( الزمر : 10 ) . وإن كان ذلك ابتهاجاً منهم ورضىً بما أولاهم ربّهم ، فإنّه صبر العارفين وإن كان في صورته الظاهرية أمراً مكروهاً . إنّ صبر العارفين يأخذ طابع الحبّ والوله بما جاء به المحبوب ، وأولئك الذين بشّرهم ربّهم بصلواتٍ ورحمة وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( البقرة : 155 - 157 ) . يُروى أنّ جابر بن عبد الله الأنصاري ( رحمه الله ) مرض ، فعاده الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) فسأله : « كيف تجد حالك ؟ » قال : أنا في حال الفقر أحبّ إلَيَّ من الغنى ، والمرض أحبّ إليَّ من الصحَّة ، والموت أحبّ إليَّ من الحياة . ولا ريب أنّ الفقر والمرض والموت ابتلاءات تحتاج إلى صبر شديد ، وقد كان جابر يطلب بذلك أجر الآخرة إلّا أنّه قدّم ما يحبّه هو ، وإن كان يستلزم منه صبراً ، ولم يقدّم ما يريده الله تعالى ، ولذا أجابه الإمام ( عليه السلام ) بقوله : « أمّا نحن أهلَ البيت ، فما يرد علينا من الله من الفقر والغنى والمرض