السيد كمال الحيدري

61

مفاتيح فهم القرآن

يُعرف الصادقون بصدقهم والمنافقون بنفاقهم ، وما شابه ذلك من نتائج لها صلة ببعدي الإيمان والطاعة . الأمر الرابع : اختلاف المحكم والمتشابه باختلاف القارئ أيّاً كانت الصورة التي عليها الُمحكم والُمتشابه فإنَّ ذلك سوف يتأثّر كثيراً بشخصيّة القارئ ، بمعنى أنَّ شخصيّة القارئ المُتخصّص - فضلًا عن غيره - سوف تُسهم في تحديد نطاق المحكم ونطاق الُمتشابه ، فالقرآن في ظاهره ليس كُلّه مُتشابهاً ، وليس كلّه مُحكماً أيضاً ، وهذا واضح ، ولكنَّ دائرتي المُحكم والمُتشابه ليستا واضحتين ، فالمُحكم مُحكم لقارئه ، والمُتشابه مُتشابه لقارئه أيضاً ، ممَّا يعني أنَّ دائرة الخلاف سوف تشمل المُحكم أيضاً ، ولكن بلحاظ القارئ لا بلحاظ المُحكم نفسه ، وهذا ما يحصل عادة بالنسبة لأصحاب الاتّجاهات والقبليات النافذة ، والقصديات الحاكمة على مضامين النصّ ، لاسيّما في الموارد العقديّة . ودعوى تشابه المُحكم يسيرة جداً ، وقد يعجز عن دفعها ألف دليل ، لا لمتانتها ، ولكن لوجود من يُناقش في البديهيات العقليّة والعُقلائيّة ، فكيف بإحكام الُمحكم وتشابه الُمتشابه . وإذا كان الأمر كذلك ، فما الذي ينبغي الالتزام به لحفظ حدود المُحكم والمُتشابه ؟ إنَّ ذلك يجرّنا إلى تشطير المسألة إلى عدّة أقسام بلحاظ القارئ ثمَّ بيان حدود كلّ قسم منها ، وما يُمكننا الالتزام به .