السيد كمال الحيدري

52

مفاتيح فهم القرآن

في الكلّ ، وهو توحيده سبحانه وتعالى ، الحاكم على جميع تفصيلات القرآن الكريم . ولكنّه ( قدس سره ) لم يُبيِّن لنا كيف ستحكي لنا جميع تفصيلات وتفريعات الشريعة ذلك الأصل الواحد ، الذي ساقه وكأنّه أصل ثابت ، ولذلك قال : وهذا كلّه ظاهر لا ريب فيه ! ولا يُعلم كيف يتحقَّق لنا ذلك الظهور ، وكيف على فرض تحقّقه لا ريب فيه ؟ كما أنّه لم يُبيِّن لنا وجه العلاقة بين الإحكام والتفصيل بالُمحكم والُمتشابه ، وهل الإحكام بمعناه الأصل الواحد الفارد هو نفسه يقع في قباله المُتشابه فيكون المُتشابه هو التفصيل بعينه ، أو أنَّ الأمر ليس كذلك ؟ إذن ، فالمسألة تحتاج إلى بيانات أُخرى ، إمّا أن تكون توضيحيّة تطبيقيّة لما أفاده ( قدس سره ) ، أو أن نفترض تصويراً ووجهاً آخر لذلك . توجيه آخر للإحكام والتفصيل نقول : للإحكام والتفصيل معنى آخر لم يلتفت له الأعلام ، وهو أنَّ الإحكام عنوان يحكي المعنى الكلّي الذي أُنزل على الرسول الأكرم ( ص ) نزولًا دفعيّاً ، فالإحكام يُقابل التفصيل ، كما أنَّ النزول الدفعي يُقابل التدريجي ، وبالتالي فإنَّ النزول التدريجي هو التفصيل بعينه ، ومن مقتضيات التفصيل وقوع التشابه المتقدِّم في المعنى الأوّل . بعبارة أُخرى : إنَّ القرآن كلّه مُحكم ، ولكنّه لشخص النبيّ ( ص ) في النزول الدفعي ، وهو الموافق للإحكام الاصطلاحي في موضوعة