السيد كمال الحيدري

50

مفاتيح فهم القرآن

الأمر الثاني : مُتعلَّق الإحكام والتشابه تقدَّم في النصّ القرآني الأوّل ( المُحكم في نفسه ) تقسيمُ آيات القرآن إلى محكمات ومُتشابهات ، وقد حدّدنا تصوّرنا في المُراد من الإحكام والتشابه ، ولكن ورد في القرآن الكريم وصفان للقرآن بالإحكام والتشابه على نحو الموجبة الكلّية ، وهذا قد يُربك الموقف بدواً ، وهما قوله تعالى : الَر كِتَابٌ أُحْكمِت آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكيِمٍ خَبيِرٍ ( هود : ) ، وقوله تعالى : اللهُ نَزَّلَ أَحسَن الحِديثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِي تَقْشَعرُّ منْه جُلودُ الَّذِينَ يَخشَوْن رَبَّهُمْ ( الزمر : ) . فكيف قسِّمت آياته إلى مُحكم ومُتشابه ؟ ثمَّ كيف يصف الكتاب كلَّه بالُمحكم وكلَّه بالُمتشابه ؟ أمّا القسمة الجزئيّة الأُولى فواضحة ، وأمّا القسمة الكلّية الثانية فصحيحة أيضاً ، ولكن بمعانٍ أُخرى ، أمّا وصفه بالإحكام كلّيّاً فلا يُراد منه الإحكام المتقدّم ، وإلّا لانتفى وجود المُتشابه ، وإنّما المراد منه معنى آخر . قال الطباطبائي في توجيه اتّصاف القرآن كلّيّاً بالإحكام والتفصيل : « فإنما يتّصف بهما من جهة ما يشتمل عليه من المعنى والمضمون لا من جهة ألفاظه أو غير ذلك ، وأنَّ حال المعاني في الإحكام والتفصيل والاتّحاد والاختلاف غير حال الأعيان ، فالمعاني المتكثّرة إذا رجعت إلى معنى واحد كان هذا الواحد هو الأصل المحفوظ في الجميع وهو بعينه على إجماله هذه التفاصيل ، وهي بعينها