السيد كمال الحيدري

28

مفاتيح فهم القرآن

أ ) إنَّ خطورة عدم رعايتها أشدّ وأعظم في العمليّة التأويليّة ، وذلك لأنَّ العمليّة التأويليّة لا تكاد تجد لها ملامح دقيقة ، وبالتالي لا تجد لها ضوابط تُقرّب ما هو قريب ، وتُبعّد ما هو بعيد ، ممّا يعني أنَّ العمليّة التأويليّة سوف تكون الأقرب للخطأ بل للانحراف منها للصواب بدون رعاية مهامّ الأوتاد . ب ) إنَّ من مهامّها المعرفيّة تحديد هويّة المُتعاطي للعمليّة التأويليّة ، فتكشف عن كونه من الراسخين في العلم أم لا ، فقد اتّضح لنا إجمالًا بأنَّ العمليّة التأويليّة تتوقّف كلّيّاً على الراسخيّة ، كما حكته الآية الكريمة : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ( آل عمران : ) . ج - ) إنَّ الأوتاد القرآنيّة وإن كانت تُشكّل صمّامات أمان من الزيغ والانحراف ، ولكنَّ المكنة منها في العمليّة التأويليّة لا تجعل من القارئ مُؤوِّلًا ، وإنّما لابدَّ للقارئ المُتخصّص من خصوصيات أُخرى يتّصف بها ، من أهمِّها توفّر الذوق وطهارة القلب ، والتحقّق بالمعارف الإلهيّة ، ومعظم هذه الخصوصيات تُعبّر عن مؤهِّلات ليست يسيرة التحصيل ، من هنا احتاج فهم القرآن في مرتبة التأويل إلى عنايةٍ خاصّةٍ تفوق ما عليه الفهم في مرتبة التفسير . د ) ربّما يُتصوّر الإحاطة بوظائف الأوتاد القرآنيّة على مستوى العمليّة التفسيريّة ، ولكنَّ ذلك غير ممكن على مستوى العمليّة التأويليّة ، ولذلك تتأكّد الحاجة للمعصوم ( ع ) في الكشف عنه ، وما عدا ذلك فهو لا يخرج عن دائرة التخرّصات الباطلة .