السيد كمال الحيدري
16
مفاتيح فهم القرآن
القرآنيّة ، التي أسميناها بالبُنى التحتيّة التي يقوم عليها القرآن ، والتي استعرضنا جزءاً مهماً منها ، من قبيل الأوتاد والمحاور القرآنيّة ، فالأوتاد هي المادّة الأساسيّة في البناءات القرآنيّة ، وهي الأبجديّة الأُولى لفهم السير القرآني ، وهي العناصر الأساسيّة المؤثّرة في الحركة المعرفيّة للنصوص الأخرى . ومن الوجوه الجديدة قد برز أيضاً ما في كيفيّة رسم البدايات والنهايات لمفردات النصّ ، وكيفيّة اعتماد المفردة القرآنيّة في المقدّمات التمهيديّة والنتائج الوسطيّة والنتائج النهائيّة والغائيّة ، ممّا أعطى للمفردة القرآنيّة أُفقها الحقيقي الذي لم يلتفت له أعلام التفسير منذ أن انطلقت العمليّة التفسيريّة وإلى يومنا هذا « 1 » . 3 . وهذه الجدليّة تتفرَّع عليها جدليّة أُخرى يُفرزها النصّ القرآني حصراً ، تكمن في كون كلّ آية قرآنيّة فيها قابليّة التمهيد ، وقابليّة الكون في البُنى التحتيّة لمطالب مختلفة ، وقابليّة رسم الموقف الأوّلي والمتوسّط والنهائي للقرآن الكريم ، وهذا من أعظم أسرار نظم النصّ القرآني ومضامينه ، وهذه الشركة والوظائف تعني تعدّد المعاني ، ولكنّه تعدّد تُحفظ فيه وحدة النصّ ؛ فإنّ عدم الالتزام بوحدة النصّ القرآني سوف يكون مُعوِّقاً حقيقيّاً ومانعاً معرفيّاً من الوصول إلى أبجديّة قراءة القرآن الكريم وفهمه ، ولذلك فقد التزمنا بأنَّ النصّ القرآني بوحدته الكلّية يشتمل على معانٍ غير متناهية ؛ لأنّ مطالبه مزجيّة
--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 3 ، ص 454 . .