الشيخ الأميني

86

الغدير

6 - زيارة مشاهد العترة الطاهرة الدعاء عندها . الصلاة فيها . التوسل والتبرك بها قد جرت السيرة المطردة من صدر الاسلام منذ عصر الصحابة الأولين والتابعين لهم بإحسان على زيارة قبور ضمنت في كنفها نبيا مرسلا ، أو إماما طاهرا ، أو وليا صالحا أو عظيما من عظماء الدين ، وفي مقدمها قبر النبي الأقدس صلى الله عليه وآله . وكانت الصلاة لديها ، والدعاء عندها ، والتبرك والتوسل بها ، والتقرب إلى الله ، وابتغاء الزلفة لديه بإتيان تلك المشاهد من المتسالم عليه بين فرق المسلمين ، من دون أي نكير من آحادهم ، وأي غميزة من أحد منهم على اختلاف مذاهبهم ، حتى ولد الدهر ابن تيمية الحراني فجاء كالمغمور مستهترا يهذي ولا يبالي ، فتره وأنكر تلكم السنة الجارية سنة الله التي لا تبديل لها ، ولن تجد لسنة الله تحويلا ، وخالف هاتيك السيرة المتبعة وشذ عن تلكم الآداب الإسلامية الحميدة ، وشدد النكير عليها بلسان بذي ، وبيان تافه ، ووجوه خارجة عن نطاق العقل السليم ، بعيدا عن أدب العلم . أدب الكتابة . أدب العفة ، وأفتى بحرمة شد الرحال لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وعد السفر لأجل ذلك سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة ، فخالفه أعلام عصره ورجالات قومه فقابلوه بالطعن والرد الشديد ، فأفرد هذا بالوقيعة عليه تأليفا حافلا ( 1 ) وجاء ذلك يزيف آراءه ومعتقداته في طي تآليفه القيمة ( 2 ) . وهناك ثالث يترجمه بعجره وبجره ، ويعرفه للملأ ببدعه وضلالاته .

--> ( 1 ) كشفاء السقام في زيارة خير الأنام لتقي الدين السبكي ، والدرة المضية في الرد على ابن تيمية للسبكي أيضا ، والمقالة المرضية لقاضي قضاة المالكية تقي الدين أبي عبد الله الأخنائي ، ونجم المهتدى ورجم المقتدى للفخر ابن المعلم القرشي ، ودفع الشبه لتقي الدين الحصني ، والتحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة لتاج الدين الفاكهاني المتوفى 834 ، وتأليف أبي عبد الله محمد بن عبد المجيد الفاسي المتوفى 1229 . ( 2 ) كالصواعق الإلهية في الرد على الوهابية للشيخ سليمان بن عبد الوهاب في الرد على أخيه محمد بن عبد الوهاب النجدي ، والفتاوى الحديثية لابن حجر ، والمواهب اللدنية للقسطلاني وشرح المواهب للزرقاني ، وكتب أخرى كثيرة .