الشيخ الأميني
48
الغدير
بعجيبة : فقالوا : وما هي إلا ؟ فقلت : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كان علي محدثا ، فقالوا : ما صنعت شيئا إلا سألته : من كان يحدثه ؟ فرجعت إليه فقلت : إني حدثت أصحابي بما حدثتني فقالوا : ما صنعت شيئا إلا سألته : من كان يحدثه ؟ فقال لي : يحدثه ملك . قلت : تقول إنه نبي ؟ قال : فحرك يده هكذا ، أو كصاحب سليمان ، أو كصاحب موسى ، أو كذي القرنين ، أو ما بلغكم أنه قال : وفيكم مثله ؟ وحديث آخر ما ملخصه : إن عليا [ أمير المؤمنين ] كان يعرف قاتله ويعرف الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس بقول الله عز ذكره . وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث . وحديثان آخران أحدهما : أن أوصياء محمد صلى الله عليه وآله محدثون . والثاني : الأئمة علماء صادقون مفهمون محدثون . والحديث الخامس في معنى المحدث وإنه يسمع الصوت ولا يرى الشخص . وليس في هذا الباب من كتاب الكافي غير ما ذكرناه . وروى شيخ الطائفة في أماليه ص 260 بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان علي عليه السلام محدثا ، وكان سلمان محدثا قال : قلت : فما آية المحدث ؟ قال : يأتيه ملك فينكت في قلبه كيت كيت . وبالإسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : منا من ينكت في قلبه ، ومنا من يقذف في قلبه ، ومنا من يخاطب . وبإسناده عن الحرث النصري قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الذي يسأل عنه الإمام وليس عنده فيه شئ من أين يعلمه ؟ قال : ينكت في القلب نكتا ، أو ينقر في الأذن نقرا ، وقيل لأبي عبد الله عليه السلام : إذا سئل كيف يجيب ؟ قال : إلهام وسماع وربما كانا جمعا . وروى الصفار بإسناده في " بصائر الدرجات " عن حمران بن أعين قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ألست حدثتني إن عليا كان محدثا ؟ قال : بلى . قلت : من يحدثه ؟ قال : ملك . قلت : فأقول : إنه نبي أو رسول ؟ قال : لا . بل مثله مثل صاحب سليمان ، ومثل صاحب موسى ، ومثل ذي القرنين ، أما بلغك أن عليا سئل عن ذي القرنين ؟ فقالوا : كان نبيا ؟ قال : لا . بل كان عبدا أحب الله فأحبه ، وناصح الله فناصحه .