الشيخ الأميني

44

الغدير

صالحهم إنكار مثل هذا القول على عمر ، وفيه حط لمقام النبوة ، ومسة على كرامة صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله . قال النووي في شرح صحيح مسلم : اختلف تفسير العلماء للمراد بمحدثون فقال ابن وهب : ملهمون ، وقيل : مصيبون إذا ظنوا فكأنهم حدثوا بشئ فظنوه . وقيل : تكلمهم الملائكة ، وجاء في رواية : مكلمون . وقال البخاري : يجري الصواب على ألسنتهم وفيه إثبات كرامات الأولياء . وقال الحافظ محب الدين الطبري في " الرياض " 1 ص 199 : ومعنى محدثون والله أعلم أي يلهمون الصواب ، ويجوز أن يحمل على ظاهره وتحدثهم الملائكة لا بوحي وإنما بما يطلق عليه اسم حديث ، وتلك فضيلة عظيمة . وقال القرطبي في تفسيره ج 12 ص 79 : قال ابن عطية : وجاء عن ابن عباس إنه كان يقرأ : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث . ذكره مسلمة بن القاسم بن عبد الله ورواه سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس . قال مسلمة : فوجدنا المحدثين معتصمين بالنبوة - على قراءة ابن عباس - لأنهم تكلموا بأمور عالية من أنباء الغيب خطرات ، ونطقوا بالحكمة الباطنة ، فأصابوا فيما تكلموا ، وعصموا فيما نطقوا كعمر بن الخطاب في قصة سارية ( 1 ) وما تكلم به من البراهين العالية . وأخرج الحافظ أبو زرعة حديث أبي هريرة في طرح التثريب في شرح التفريب 1 ص 88 بلفظ : لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال مكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في أمتي أحد فعمر . وأخرجه البغوي في " المصابيح " 2 ص 270 ، والسيوطي في " الجامع الصغير " ، وقال المناوي في شرح الجامع الصغير 4 ص 507 : قال القرطبي : " محدثون " بفتح الدال اسم مفعول جمع محدث بالفتح أي ملهم أو صادق الظن ، وهو من القي في نفسه شئ على وجه الالهام والمكاشفة من

--> ( 1 ) هو سارية بن زنيم بن عبد الله وكان من قصته أن عمر رضي الله عنه أمره على جيش وسيره إلى فارس سنة ثلاث وعشرين ، فوقع في خاطر سيدنا عمر وهو يخطب يوم الجمعة أن الجيش المذكور لاقى العدو وهم في بطن واد وقد هموا بالهزيمة وبالقرب منهم جبل فقال في أثناء خطبته : يا سارية ! الجبل الجبل . ورفع صوته فألقاه الله في سمع سارية فانحاز بالناس إلى الجبل ، وقاتلوا العدو من جانب واحد ففتح الله عليهم . كذا في هامش تفسير القرطبي .