الشيخ الأميني
378
الغدير
شيئا من الكبائر قال أحد من أهل السنة بتكفير مرتكبه إلا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الشيخ أبا محمد الجويني ( 1 ) من أصحابنا وهو والد إمام الحرمين ( 2 ) قال : إن من تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم يكفر كفرا يخرجه عن الملة . وتبعه على ذلك طائفة منهم : الإمام ناصر الدين ابن المنير من أئمة المالكية ، وهذا يدل على أنه أكبر الكبائر لأنه لا شئ من الكبائر يقتضي الكفر عند أحد من أهل السنة . إنتهى . حكم الحفاظ لتلكم الموضوعات المبهرجة يتبين حكم مخرجي تلكم الروايات المكذوبة على نبي العظمة في الكتب والمعاجم من أئمة الحديث وحفاظه ، ومن رجال السير والتاريخ خلفا وسلفا مما أخرجه الخطيب وصححه ابن الجوزي من قول رسول الله صلى الله عليه وآله : من روى مني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين . ( 3 ) والله يقول : ولو تقول علينا بعض الأقاويل ، لأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين ، فما منكم من أحد عنه حاجزين ، وإنه لتذكرة للمتقين ، وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ( 4 ) أفترى أولئك الحفاظ والمؤرخين عالمين بحقيقة تلكم الأكاذيب المفتعلة ؟ قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ، ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ، أولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ، ألا لعنة الله على الظالمين ( 5 ) أم تراهم جاهلين بها ؟ وما لهم بذلك من علم فكذبوا صما وعميانا ، ويحسبون أنهم على شئ ، ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون ، فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ، إن الله لا يهدي القوم الظالمين ، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون .
--> ( 1 ) إمام الشافعية عبد الله بن يوسف المتوفى 438 كان إماما في الفقه والأصول والأدب والعربية . وجوين قرية من نواحي نيسابور . ( 2 ) أبو المعالي عبد الملك بن الشيخ أبي محمد المتوفى 478 . ( 3 ) تاريخ بغداد 4 ص 161 ، المنتظم 8 ص 268 . ( 4 ) سورة الحاقة : 44 ، 45 ، 46 ، 47 ، 48 ، 49 . ( 5 ) سورة هود : 18 .